السيد كمال الحيدري
22
فلسفة الدين (مدخل لدراسة منشأ الحاجة إلى الدين وتكامل الشرائع)
وحاصل ما تقدّم أنّ مجرّد العلم بالشئ والجزم بكونه حقّاً ، لا يكفى في تحقّق الإيمان ، بل لابدّ من الالتزام بلوازم ما علم ، وعقد القلب على مؤدّاه بحيث يترتّب عليه آثاره العملية . فالإنسان الذي يحصل له العلم بأنّ الله تعالى إله لا إله غيره ، والتزم بمقتضى ما علم من عبوديته وعبادته ، فسوف يكون مؤمناً ، أمّا لو علم بوجود الله تعالى ولم يلتزم بمقتضى ما علم ولم يأت بشئ من الأعمال المظهرة للعبودية فهو ليس بمؤمن ، بل هو كافر بأحد أنواع الكفر وهو كفر الجحود ، وهو أن يجحد الجاحد أمراً وهو يعلم أنّه حقّ قد استقرّ عنده « 1 »
--> ( 1 ) الكفر على خمسة أقسام ، كما في الرواية عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قلت له : أخبرني عن وجوه الكفر في كتاب الله عزّ وجلّ قال : « الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه . فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر الله ؛ وكفر البراءة ، وكفر النعم . فأمّا كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية وهو قول من يقول : لا ربّ ولا جنّة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال لهم : الدهرية ، وهم الذين يقولون وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان على غير تثبّت منهم ولا تحقيق لشئ مما يقولون ، قال الله عزّ وجلّ : أنّ ذلك كما يقولون وقال : يعنى بتوحيد الله تعالى ، فهذا أحد وجوه الكفر . وأمّا الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حقّ ، قد استقرّ عنده وقد قال الله عزّ وجلّ : وقال الله عزّ وجلّ : فهذا تفسير وجهي الجحود . والوجه الثالث من الكفر كفر النعم وذلك قوله تعالى يحكى قول سليمان عليه السلام وقال : وقال : . والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر الله عزّ وجلّ به وهو قول الله عزّ وجلّ : فكفرهم بترك ما أمر الله عزّ وجلّ به ، ونسبهم إلى الإيمان ولم يقبله منهم ولم ينفعهم عنده فقال : . والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة وذلك قوله عزّ وجلّ يحكى قول إبراهيم عليه السلام : يعنى تبرّأنا منكم ، وقال يذكر إبليس وتبرئته من أوليائه من الإنس يوم القيامة : وقال : إ يعنى يتبرّأ بعضكم من بعض . ( الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 389 ) .